محمد باقر الملكي الميانجي

62

مناهج البيان في تفسير القرآن

جميع الأحوال والأهوال الّتي حكم وقضى بتحقّقها طبق ما أخبر تعالى في كلامه الحقّ المبين من دون تأويل . وهي من أعظم الحوادث . بل هي أعظم حادثة تقع في العالم . قوله تعالى : « مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) » . « مَا » للاستفهام ، تهويلا لأمرها ، وتفخيما لشأنها . قوله تعالى : « وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) » . قال في المجمع 9 / 343 : أي : كأنّك لست تعلمها إذ لم تعاينها ولم تر ما فيها من الأهوال . قوله تعالى : « كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 ) » . شرع تعالى عاقبة المكذّبين بالقيامة القارعة بشدائدها وأهوالها وما حلّ بساحتهم من نقماته تعالى . قال في مروج الذهب 2 / 42 - 43 : ثمود بن عابر بن ارم بن سام بن نوح . . . بعث اللّه صالحا نبيّا وهو غلام حدث لثمود على حين فترة كانت بينه وبين هود نحو من مائة سنة . فدعاهم إلى اللّه . فثمود هم قوم صالح النبيّ . كذّبوه بعد ما جاءهم بالبيّنات السّاطعة والآيات المعجزة . فأهلكهم اللّه بالصّاعقة . قوله تعالى : « فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 ) » . المراد ب « بِالطَّاغِيَةِ » الصاعقة الطّاغية . كما قال اللّه تعالى : « وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ . فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ . فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ » . ( الذاريات / 43 - 45 ) قال في مروج الذهب 2 / 40 : « وكان عاد رجلا جبارا عظيم الخلقة . وهو عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح . » فبعث اللّه إليهم هودا . قال تعالى : « وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ . قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا